الشيخ الطبرسي
222
تفسير مجمع البيان
في جميع أفعاله . وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر من وجوه منها : إنه إذا حبب في قلوبهم الإيمان ، وكره الكفر ، فمن المعلوم أنه لا يحبب ما لا يحبه ، ولا يكره ما لا يكرهه ومنها : إنه إذ ألطف في تحبيب الإيمان بألطافه ، دل ذلك على ما نقوله في اللطف . ثم قال ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) أي : فريقان من المؤمنين قاتل أحدهما صاحبه ( فأصلحوا بينهما ) حتى يصطلحا ، ولا دلالة في هذا على أنهما إذا اقتتلا بقيا على الإيمان ، ويطلق عليهما هذا الاسم ، ولا يمتنع أن يفسق إحدى الطائفتين ، أو تفسقا جميعا . ( فإن بغت إحداهما على الأخرى ) بأن تطلب ما لا يجوز لها ، وتقاتل الأخرى ظالمة لها ، متعدية عليها ( فقاتلوا التي تبغي ) لأنها هي الظالمة المتعدية دون الأخرى ( حتى تفئ إلى أمر الله ) أي حتى ترجع إلى طاعة الله ، وتترك قتال الطائفة المؤمنة . ( فإن فاءت ) أي رجعت ، وتابت ، وأقلعت ، وأنابت إلى طاعة الله ( فأصلحوا بينهما ) أي بينها وبين الطائفة التي هي على الإيمان ( بالعدل ) أي بالقسط ، حتى يكونوا سواء لا يكون من إحداهما على الأخرى جور ولا شطط ، فيما يتعلق بالضمانات من الأروش ( وأقسطوا ) أي اعدلوا ( إن الله يحب المقسطين ) العادلين الذين يعدلون فيما يكون قولا وفعلا ( إنما المؤمنون إخوة ) في الدين ، يلزم نصرة بعضهم بعضا ( فأصلحوا بين أخويكم ) أي بين كل رجلين تقاتلا وتخاصما . ومعنى الاثنين يأتي على الجمع ، لأن تأويله بين كل أخوين ، يعني : فأنتم إخوة للمتقاتلين ، فأصلحوا بين الفريقين أي : كفوا الظالم عن المظلوم ، وأعينوا المظلوم . ( واتقوا الله ) في ترك العدل والإصلاح ، أو في منع الحقوق ( لعلكم ترحمون ) لاتفاقهم في الدين ، ورجوعهم إلى أصل النسب ، لأنهم لأم واحدة ، وهي حواء . وروى الزهري عن سالم عن أبيه ، أن رسول الله ( ص ) قال : ( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه . من كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج الله بها عنه كربة من كروب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما يستره الله يوم القيامة ) أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما وفي وصية النبي ( ص ) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ( سر ميلا عد مريضا ، سر